







| † رسالة لك † |
استمع
0032497435574
اضغط علي الصورة للمزيد |
|
 | |
تأملات للقس جون
صفحة: 1/3

تَتَذَمَّر عندما لا تُمْسِك شيئاً
يقول الكتاب المقدَّس، "وإذ كان الجمع يزدحم على المسيح ليسمع كلمة الله كان واقفاً عند بحيرة جَنِّيسَارَِتَ. فرأى سفينتين واقفتين عندَ البُحيرةِ والصَّيادونَ قد خرجوا منهما وغسلوا الشباك. فدخل إحدى السفينتينِ التي كانت لِسِمْعَانَ [بطرس] وسأله أن يُبعد قليلاً عن البَرِّ. ثم جلسَ وصَارَ يُعلّم الجُموعَ من السَّفينةِ. ولما فَرَغَ من الكَلامِ قال لسمعان ابْعُدْ إلى العُمْقِ وألقُوا شِبَاكَكُم للصَّيدِ. فأجاب سمعانُ وقال له يا مُعلّم قد تعبنا الليلَ كُلَّهُ ولم نأخذْ شيئاً ولكن على كلمتكَ أُلقي الشَّبَكَةَ. ولما فعلوا ذلك أمسكوا سمكاً كثيراً جداً فصارت شَبَكتُهُم تتخرّقُ فأشاروا إلى شُرَكَائِهِم الذين في السَّفينة الأخرى أن يأتوا ويساعدوهم. فأتوا وملأوا السفينتين حتى أخذتا في الغَرَق. فلما رأى سمعان بطرس ذلك خَرَّ عند رُكْبَتَي يسوعَ قائلاً اخْرُجْ من سفينتي يا ربُّ لأني رَجُلٌ خاطئٌ. إذ اعترته وجميعَ الذين معه دهشةٌ على صيدِ السَّمكِ الذي أخذوه. وكذلك أيضاً يعقوبُ ويُوحَنَّا ابنا زَبَدِي اللذانِ كانا شَرِيكَي سمعانَ. فقال يسوعُ لسمعانَ لا تَخَفْ. من الآنَ تكونُ تصطادُ النَّاسَ. ولما جاءوا بالسفينتين إلى البَرِّ تركوا كلَّ شيءٍ وتَبِعُوهُ" (لوقا5).
تحمل لنا حادثة الصيد معاني كثيرة يصعب تحديد جميع أبعادها ولكنها بالنهاية أدَّت بالتلاميذ أن يتركوا كل شيء ويتبعوا المسيح إتِّبَاعاً كاملاً. قَصَدَ المسيح أن يُعَلَّمهم إنه ينبغي أوَّلاً أن تشبع النَّفس الجائعة بكلمة الله وتتمتَّع بالحياة الأبديّة وبعدها يأتي دور الدُخُول إلى العُمق لطرح الشِبَاك للصيد، للحصول على القُوت اليومي. وهذا يوافق ما قالهُ المسيح للشَّيطان في البَّرِيَّة حين جَرَّبَهُ كابنِ البَشَر، "فتَقَدَّمَ إليهِ المُجَرِّبُ وقالَ لهُ إن كُنتَ ابنَ اللهِ فَقُلْ أن تَصِيرَ هذهِ الحِجَارةُ خُبزَاً. فأجَابَ [يسوع] وقالَ مكتوبٌ [في التوراة] ليسَ بالخُبزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإنسانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ من فَمِ اللهِ" (مَتَّى3:4). أعطى المسيح الأولوية للطعام الرُّوحي الذي يمنحُنا التوبة والإيمان والقُوَّة الروُّحيَّة ومعرفة نعمة الخلاص والحياة الأبديّة؛ وبعدها يأتي دور الجَوف وحاجته. وبهذا يُحَذِّرنا المسيح من الانشغال بأشياء العَالَم البَاطل لئلا نَسْقُط بِمُستنقع الشَّهَوَات الجَسَدية التي تُحارب النَّفس؛ قال بشأنها لليهود، "أنتم تطلبونني ليسَ لأنكم رأيتم آيَاتٍ بَلْ لأنكم أكلتُم من الخُبزِ فَشَبِعتُمْ. اِعْمَلُوا لا للطعام البَائِدِ بَلْ للطعامِ البَاقِي للحياةِ الأبدية الذي يُعطيكم ابنُ الإنسانِ [المسيح] لأنَّ هذا اللهُ الآبُ قد خَتَمَهُ (يوحنا6). إذاً، فرغم مَهَارَة التلاميذ بمهنة الصّيدِ قضوا الليل كله دون أن يُمسكوا شيئاً أما المسيح الذي تعلَّم مهنة النجارة، كإبن الإنسان، فطلبَ من بُطرس الصَّيَّاد الدخول إلى العُمقِ لطرح الشِّبَاكَ. وعندما أطاع بطرس والتلاميذ نصيحة المسيح دون جِدَال رغم أن المنطق والحالة تقول العَكس استفادوا وتمتعوا بالبَرَكَة. كان بطرس الذي يُخاطب المسيح كمُعلم ولكنه حين رأى أن الشَبَكة تَخَرَّقَت لكثرة السَّمَك علم في نفسهِ أنه أمام شخص القدير الذي، "يدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة" (رومية4). لم يسمح المسيح للتلاميذ أن يمسكوا شيئاً في الليلة الفائتة ليبقيهم حوله ويسمعوا تعاليمهُ المقدسة لِتدريبهم للخدمة الرُّوحيّة. لأنهم لو أمسكوا سَمَكَاً في تلك الليلة لَذَهَبُوا صُبْحَاً إلى السُّوق لِبيعِ الصَّيدِ. وبذهابهم يخسرون الدَّرس الرُّوحيَّ وفُرصة الامتلاء بالبركة، والأمر يُوافِق قول الكتاب، "أنَّ كُلَّ الأشياءِ تَعمَلُ مَعَاً للخَيرِ للذينَ يُحُبُّونَ اللهَ"(رومية8). إذاً، إن سَمَحَ لنا الرَّب أن نجتاز بِبَرَكَةِ وشبع بِفَقْرِ وجوعِ ففي النهاية يجب أن نتمتَّع بالخير الجَزِيل. فالتدريبات الإلهيّة مُفيدة لحياتنا لأنها تمنحنا فرصة للنُّمُو بالإيمان والنِّعمة، "ليس أحدٌ منّا يعيش لِذَاتِهِ ولا أحدٌ يموت لِذَاتِهِ. لأننا إن عشنا فللربِّ نعيشُ وإن مُتنا فللربِّ نموتُ. فإن عِشنا وإن مُتنا فللربِّ نحنُ" (رومية7:14). قال المسيح، "ألقُوا شِبَاكَكُم للصّيدِ" فأجَابَهُ بطرس بِعَجَلَةٍ "على كلمتك أُلْقِي الشَّبَكَة"؛ كان ينبغي له أن يستمع لقولِ الرَّبِّ بِدِقَّةٍ ليوّفر على نفسه الخسارة. لأنه لو طَرَح جميع الشِّبَاك بَدَلاً من لما تخرَّقت شبكتهُ "الواحدة" بالسَّمَك الكثير. وما أن تمتع التلاميذ بِخَيرِ الرَّب حالاً افتكروا بِشُرَكَائِهِم الذين في السفينة الأخرى ونَادُوهم لينالوا نصيبهم من البَرَكَة. لأننا متى تمتَّعنا بِالخيرِ ونعمةِ الحَيَاة الأبديّة المَجَّانِيَّة، بِالمسيح، لا يُمكننا أن نتجاهل حاجة الآخرين، "مَجَّاناً أخذتُم مَجَّاناً أعطوا"(متَّى8:10). ذُهِلَ بطرس نتيجة المُعْجِزَة وخَرَّ عندَ رُكْبَتَي المسيح وقال، "أخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطئ" وهذا دليل يؤكد أن بَرَكَاتُ الله المَوهُوبَة لنا في المسيح تجعلنا نعترف بِعَدَمِ استحقَاقِنَا عَلَنَاً، لأننا خُطَاةٌ نستحق الطَّرد والهَلاَك. اعترف بطرس بعدم استحقاقهِ بحضور الرَّب في سفينتهِ ولكن الأمر فَتَحَ أمامهُ بَاباً عظيماً لخدمة الرَّب. لأنه حينئذٍ قال لهُ المسيح، "لا تخف. من الآن تكون تصطاد الناس [بِشَبَكَةِ النعمة الإلهية للخلاصِ]. ولما جاءوا بالسفينتين إلى البَرِّ تركوا كُلَّ شَيءٍ وتبعوه". بالاختصار، عندما تمتلئ النَّفس بِبَرَكَاتِ الله تتخلّى بِسُرورٍ عن الأشياء العَالميّة البَّاطِلَة لتخدم المسيح الذي بدوره تَرَكَ مجدهُ الإلهيّ لأجلِنا؛ فَتَألَّمَ وحَمَل العَار والموت لخلاصنا. لِذا، فلنُصَلّي له بِرُوح التَّوبَة قائلين، "أيها الرَّب يسوع ارحمني واغفر خَطَاياي بِدَمِكَ الطَّاهِرَ واملأني بروحك القُدُّوس وامْلأ سفينة حَيَاتي بنعمتكَ لأخدمكَ وأترك لأجلكَ كل المُشتهيات العالمية بَل وأصطاد باسمِكَ النُّفُوس الهالكة؛ بشبكة النعمة السَّمَاوِيَّة". وأخيراً أهدي للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدس الإله الواحد المُثَلَّث الأقَانِيم الإكرام والسُّجود والتعبّد الآن والى أبد الآبدين، آمين. مع محبَّة المسيح راعي كنيسة غيلفورد العربية المعمدانية القس جون نمور
الصفحة التالية (2/3) 
|
|
| | | † اعلان † | 
مشروع شراء كنيسة اضغظ علي الصورة للمزيد |
|
| † اكتب عربي † | أكتب عربي من هنا للذين لا يملكون لوحة مفاتيح عربية
 |
|
| † من يتصفح الآن † | يوجد حاليا, 6 زائر
تم استعراض 469525 صفحة للعرض منذ يوليو 2005 |
|
|